الثلاثاء، 27 ديسمبر 2011

فلا نامت أعين الجبناء

أرسلت يوم 18 ديسمبر 2011 - 8:07 صباحا

سمعت عنه الكثير
كنت أعلم أنه اتجه إلى طلب العلم في مرحلة مبكرة من التزامه
أخذ يتدرج في دار الإفتاء حتى تبوأ مكانة مرموقة هناك كأحد القلائل الذين يرجع إليهم في الفتوى
حتى أنه كان يعد الدورات التدريبية لكل من رغب في الالتحاق بدار بالإفتاء حتى يؤهله لذلك
كان موسوعة في اللغة وأصول الفقه والفقه الشافعي والقراءات
لم تشغله المناصب عن تدريس الطلبة في أحد أروقة الجامع الأزهر
سمعت عنه الكثير
ولكن لم أحظ بشرف مقابلته حتى يوم عقد زواجي
هذا هو الشيخ عماد عفت رحمه الله
 
كان رقيقا، هادئا، مهذبا، وقورا، متواضعا، حييا
جرب أن تفحصه بيعينيك لأكثر من لحظة، لترى لون وجهه يتغير في خجل وهو يحول نظره بعيدا
حاولتُ تقبيل يده لكنه سرعان ما سحبها سريعا في خجل وحسم
ألقى كلمة صغيرة تحدث فيها عن الصراع الأبدي بين الحق والباطل وبين الطيب والخبيث
 
لم أقابله بعد ذلك
لكنني علمت مواقفه الواضحة والصريحة من الثورة
بعد سقوط زين العابدين في تونس أرسل رسالة نصية إلى أصدقائه يقول "ثبتت عليكم الحجة يا أهل مصر"
لا عذر بعد اليوم على السكوت على الظلم، هكذا ظن الشيخ المجاهد
لم يكتف بالخروج ضد الظلم والعدوان، بل إنه بعد جمعة الغضب أيد بعض الفتاوى التي أوجبت خروج كل قادر إلى الميادين
في الوقت الذي كان فيه أنصاف الدعاة أنصاف المتعلمين لا يزالون يتحدثون عن أياد خارجية وأصابع خفية ويدعون بالنصر لولي
الأمر أمير المؤمنين محمد حسني مبارك
 
شارك بنشاط وقوة في كل فعاليات الثورة
تشهد على ذلك هواتف أصدقائه الممتلئة برسائله النصية التي تنقل آخر أخبار الثورة أو تحض على مشاهدة هذا البرنامج أو ذلك الحوار
يشهد على ذلك أيضا رسائله الالكترونية التي لم يزل يستخدمها لنشر مقالات المدونين والشباب من بريده الالكتروني 
هل تعلمون ما هو عنوان بريده الالكتروني القديم؟
شهيد الأزهر آت هوتميل دوت كوم

وجد في حازم أبو إسماعيل قائدا حكيما شجاعا وأيده كما تشهد صفحته على الفيسبوك، وعندما آن أوان الانتخابات أصدر
فتواه بتحريم التصويت لفلول الحزب البائد بدعوى أنهم هم من أفسد مصر في المقام الأول


كنت ليلة استشهاده مع أخي في منزلنا
كل يتصفح الإنترنت من هاتفه
حتى قال أخي في وجوم أن هناك تغريدة تنتشر بقوة للناشط إبراهيم الهضيبي تتحدث عن استشهاد الشيخ عماد عفت
أخذ كل منا يقلب الصفحات ويبحث بين التغريدات في هاتفه الجوال للتأكد من صحة الخبر
إنها مرحلة الإنكار التي تواتينا بعد كل صدمة
لا نريد أن نصدق
حاولنا الاتصال بهاتفه لكنه كان مغلقا
بعد دقائق
نعاه الشيخ علي جمعة على صفحته الرسمية فعلمنا أنها الحقيقة
 
يا للأوغاد
من يتجرأ على إطلاق النار على شخص كهذا، يعجز المرء حتى عن مجرد تصوره قادرا على أن يتسبب في أذية أي مخلوق؟
كيف يتجرأ كائن من كان على أن يُسكِت وللأبد هذا الكنز العلمي الذي استفاد من علمه المئات بهذه البساطة؟
رصاصة رخيصة كانت كافية لإنهاء حياته التي أمضاها في تحصيل علم لا يقدر بالمال
ولكن قاتله ومن أرسله لا يعرف ما العلم ولا يقدر له قدرا، كل الكتب عنده سواء، مجرد أوراق كثيرة جمعت إلى بعضها البعض يضيع
فيها بعض الحمقى أعمارهم بينما يتدرب هو لينهي ببساطة كل هذا الجهد في لحظة وببضعة قروش هي ثمن الرصاصة التي اخترقت قلب الشيخ

اتجه بعض أفراد أسرتي إلى المشفى الذي ضم جثمان شيخنا الحبيب للوقوف بجانب أسرته وللضغط على النيابة التي تسعى بكل جهدها لإخفاء الجريمة قدر المستطاع
تلجأ النيابة في مثل هذه الحالات إلى أسلوب قذر ولكنه أثبت نجاحه في الكثير من المرات

جثة قريبك في مقابل سكوتك
تريد أن تدفنه؟ حسن. إن سبب وفاته هو هبوط حاد في الدورة الدموية
ماذا؟ تعتقد أن هذا الثقب في جسده بسبب رصاصة؟ غريبة. فلتنتظر إذا البيه وكيل النيابة
قد يأتي بعد ساعة أو ساعتين أو يوم أو يومين
ولن يبدو مقتنعا بأن جسده مثقوب، لذا فسيحاول أن يساومك مساوته الأخيرة
تشريح الجثة أو نزيف المخ مجهول السبب
 
أصرت أسرة الشيخ على تشريح جثته وهو ما يعني تأخر الجنازة إلى اليوم التالي
سخر الله للشيخ عماد عفت المئات والآلاف بل وعشرات الآلاف الذين لم يسمعوا به قط في حياته على الفيسبوك وعلى التويتر
كانت لصورته الباسمة السمحة في الجامع الأزهر التي نشرتها صفحة المفتي أثر السحر في قلوب الجموع من الشباب الذين وفي ليلة
واحدة أخذوا ينشرون صورته وسيرته الذاتية ومواقفه من الثورة والثوار ويتعاهدون على حضور جنازته
انتشرت دعوة منسوبة إلى المفتي بأنه إن لم تتحول جنازة الشيخ عماد عفت إلى مليونية فليس في البلد من يستحق الحياة
 
تذكرتُُ أن عباس العقاد كان قد قال شيئا مماثلا قبل أكثر من ستين عاما
حين قال أنه إن لم يثر هذا الشعب على جمال عبد الناصر فإنه لا يستحق الحياة
وقد كان ما خاف منه
وقد كان ما تنبأ به



صممت على الذهاب إلى جنازته رحمه الله
كانت أسرته تود أن يشيع جثمانه من ميدان التحرير إلا أن المفتي أصر أن تشيع من الأزهر حيث تعلم وعلم
دخلت الجامع الأزهر في حوالي الثانية ظهرا لأجد العشرات من الشباب في صحن المسجد يهتفون خلف نوارة نجم ضد العسكر
دخلت إلى المسجد ذاته لأجد جمعا من الأزهريين وطلبة العلم في انتظار جنازته في هدوء
جاء بعض الشيوخ ونبه الجالسين في المسجد بضرورة عدم ترك الجنازة (للآخرين) لكي يتحكموا فيها كيف شاءوا


وصل جثمان الشيخ ملفوفا بعلم مصر قبل أذان العصر بربع الساعة تقريبا ووضع بجوار المحراب في انتظار أذان العصر
دخل آلاف الشباب الذين كانوا في صحن المسجد أو حوله إلى المسجد
حاولوا الهتاف إلا أن بعض الشيوخ أمسك بالميكروفون ودعا الناس إلى السكينة واعتبار حرمة المسجد وحرمة الميت
بدأ حديثه العام عن الشيخ ودوره في الثورة وتأييده للوحدة الوطنية


لكن صوتا حازما قاطع الشيخ بهتافه


يسقط يسقط حكم العسكر


التفتُ فإذا بالشاعر عبدالرحمن يوسف واقفا عاقدا ساعديه ينظر إلى الشيخ بتحد
كان يضيف موقفا مشرفا آخر إلى سجله الحافل بمواقف الشجاعة والصراحة والوضوح الذي استهله بقصائده التهكمية من مبارك منذ
أكثر من ستة أعوام
حاول الشيخ تجاهله ولكن تجاوب قلة من الشباب مع الهتاف أجبر الشيخ على محاولة شرح وجهة نظره
بدأ الشيخ الأزهري يتحدث عن أنه لن يتنازل عن دم صديقه،
 وكيف أن مكان هذه المعركة هي ساحات القضاء إلى آخره، وعبدالرحمن يوسف ينظر إليه تلك النظرة الثاقبة وكأنه يقول وماذا بعد يا شيخ؟

حتى أخطأ الشيخ وهو يقول لا أحد يعلم من هو المسئول عن قتل شيخنا
هنا وجدت نفسي أقوم من مكاني وأصرخ في وجه الشيخ

يسقط يسقط حكم العسكر


قام الأخ الذي بجواري وصرخ في وجه الشيخ أن يسقط يسقط حكم العسكر، وأخذنا نردد ذلك وكأننا نزيل من على صدورنا ذلك الغضب
المكتوم
لم نكن وحدنا
بل ضج كل المسجد بهذا الهتاف بعد كلمة الشيخ الأخيرة التي لم تكن موفقة على الإطلاق
آخر موضع قد يمدح الناس فيه حكمتك الثاقبة أو قل تخاذلك الجبان هو أن تكون على بعد بضعة أمتار من جثة صديقك المثقوبة فضيلة
الشيخ


يسقط يسقط حكم العسكر


احنا الشعب الخط الأحمر


لا ريب أن روح الشهيد قد ابتسمت في هدوء وهي تستمع إلى تلك الهتافات التي مات الشيخ وهو في صفوف أصحابها

آلاف الشباب والإخوة الذين أخذوا يهتفون ضد العسكر والمشير لدقائق في الجامع الأزهر لم يوجهوا هتافهم حقيقة للعسكر
العسكر لا يفهمون لغة الهتاف أصلا ولا يتحدثون إلا لغة واحدة

بل كانوا يهتفون ضد كل جبان منعه خوفه من أن يرى الحق فضلا عن أن يقوله
ضد كل متخاذل آثر السلامة واتبع قاعدة "يحدث للآخرين فقط"
ضد كل أحمق لا يصدق إلا ما يتمنى لا ما يرى
ضد كل ساذج يظن أن العسكر سيعطونه السلطة بمجرد فوزه بالانتخابات
ضد كل بارد لم يتحرك لمقتل الشيوخ وإهانة العجائز وهتك أعراض العفيفات الذي شاهده الكل على شاشات التلفاز في اليومين الماضيين
ما اسم ذلك الدين الذي يوصيك بأن ترى بأم عينيك عسكر جيشك يخلعون ملابس إحدى الفتيات ويطئون جسدها ويطئون رأسها بأقدامهم ثم لا
تتجرأ حتى على التحدث إلى زعيم ذلك الجيش لتخبره أن كفى
قد يكون البوذية أو ديانة أفريقية منقرضة
ولكنه ليس الإسلام بكل تأكيد


لا تخرج عليه ولا تطالبه بشيء مستحيل
فقط أخبره أن يكف عن نزع ملابس النساء أمام الكاميرات لأن هذا غير مقبول
لا تنس أن تخبره أن يتوقف عن قتل المواطنين واستهداف الشيوخ
ذكره بأن يحاسب القتلة ومن أطلق النار
ألا تبا للجبن وللتخاذل
ألا تبا لغض الطرف عن الحقائق المرة
أ
لا تبا لتمييع الحقائق ودفن الرؤوس في الرمال

ألا تبا للتهرب من تسمية المسميات بأسمائها الحقيقية وتجميل القبيح الذي نشأنا عليه


حاول الشيوخ الذين يتحكمون في الإذاعة أن يوقفوا الهتافات باتباع ذلك الأسلوب الغير شريف الذي أتذكر أن بعض طلبة الإخوان كانوا يستخدمونه في الكلية
أن يقرأوا القرآن الكريم وسط كل هذه الهتافات التي رجت أنحاء المسجد


أيوة بنهتف جوة الأزهر
يسقط يسقط حكم العسكر


ولكن هذا الأسلوب لم يجد نفعا، فاضطر الشيوخ أن يهتفوا ببعض الهتافات المحايدة من قبيل

الله أكبر الله أكبر
يحيى يحيى شهيد الأزهر


لاحظ أن الهتاف كان انتهاكا لحرمة المسجد وحرمة الميت منذ دقائق
ولكن يبدو أنه لا بأس به الآن

تابعهم الشباب لفترة وجيزة قبل أن يفطنوا إلى ما يقصدوه فعادوا مجددا إلى الهتاف ضد المجرم الحقيقي
المجرم الذي لا يأبه أن يحرق البلاد ويقتل العباد في سبيل بقائه في كرسي الحكم
المجرم الذي يراهن على فرقتنا ويهددنا بالفوضى ويخيفنا بزوال الأمن من وقت لآخر
المجرم الذي إن شاء وهبنا الأمان لأيام معدودة، وإن شاء أشعل الأحداث بقتل بعض الأرواح البريئة بدون أي سبب
لا يأبه بالروح البشرية
هي مجرد زر يضغط عليه بأن يزهقها لإثارة الأحداث إن احتاج لذلك ويتركه بأن يكف عن القتل إن شاء تهدئة الوضع
لا ألومه كثيرا فقد قالها المولى عز وجل
فاستخف قومه فأطاعوه


استسلم الشيوخ وتوقفوا عن محاولاتهم العبثية

وواصل الشباب هتافاتهم حتى الأذان


صلينا العصر بعد الأذان مباشرة، وتقدم الشيخ علي جمعة لصلاة الجنازة على الشهيد
انطلقتُ مشيا على الأقدام خلف الجنازة التي خرجت من الأزهر الشريف باتجاه مقابر السيدة عائشة مرورا بطريق صلاح سالم مارين
بالمتحف الحربي
كان سيل البشر لا تُرى نهايته بالعين المجردة في كلا الاتجاهين

أخذت أتفحص وجوه البشر الذين يمشون خلف الجنازة مرددين هتافاتهم ضد العسكر لأكثر من ساعتين ونصف هي المسافة بين المسجد  والمقابر
قليل من الأزهريين وطلبة العلم الأجانب الذين أتوا من جميع أنحاء الأرض ليتعلموا العربية والقرآن في الآزهر، وشاء القدر أن يُسلبوا
أحد مشايخهم الأجلاء الذي لم يتوان يوما في تعليمهم
الكثرة الساحقة من المشيعين كانوا أولئك الذين لم يسمعوا بالشيخ قط قبل وفاته
كانوا من أولئك الذين فتنتهم ابتسامته الهادئة ووجهه المشرق الذين لم يطالعوه إلا منذ ساعات قلائل، كانت كافية لأن يتحملوا مشقة
الحضور والمشي لساعات طويلة خلف جنازته
كانوا خليطا من كل أطياف المصريين
شاهدت بعض الإخوة الملتزمين وغيرهم، ذكورا وإناثا، شاهدت الكثير حتى من غير المسلمين وأحد القساوسة الذين جاءوا احتراما
للشيخ الجليل

تساءلت كيف ستكون جنازة مبارك أو طنطاوي بعد أن أرغم الأول شعبه على حبه ثلاثين سنة مقارنة بهذا الشيخ الجليل الذي لم يعرفه الناس إلا منذ ساعات قليلة
دفن الشيخ رحمه الله واتجهت المسيرة إلى ميدان التحرير بعد ذلك

أسأل الله أن يتقبل شيخنا في الشهداء وأن يخذل كل من أراد مصر بسوء ويرد كيده في نحره

***

سألت بعض أصدقائه القدامى: سبحان الله. من يتصور أن الشيخ عماد تزين صورته شاشات أكثر من مليون وثمانمائة ألف شخص في ليلة واحدة، وأن يحضر جنازته الآلاف من أولئك الذين لم يسمعوا به قط بهذا الشكل المهيب فقال لي: الجزاء من جنس العمل. أنا أعرفه منذ ثلاثين سنة وأشهد أنه كان يحاول جاهدا إخفاء كل خير يعمله ويحرص على أن يكون بعيدا دائما عن الصورة، فشاء الله أن يسمع جل الناس عنه بعد وفاته حتى لا يكون له حظ من هذه الشهرة في الدنيا. سبحان الله، من يشاهد فيديو اغتيال الشيخ سيلحظ أنه كان وحيدا في الاعتصام بدون أي صحبة من تلميذ أو صديق، بل حتى أسرته لم يكن يحب إطلاعها على مكانه، حملوه إلى سيارة الإسعاف وهم يقولون نحن لا نعلم من هو، هذا الرجل الذي كان بجانبنا. 
اللهم تقبله


كتب الله حج بيته للشيخ هذا العام
علمنا بعد ذلك أنه دعا الله في حجه أن يرزقه الشهادة
نعم كان في عرفات يدعو الله أن يرزقه الشهادة في نفس الوقت الذي كان فيه بعض أنصاف الدعاة وأنصاف المتعلمين يدعون للمجلس
العسكري ويدعون الناس إلى طاعته في عرفات
لم أندهش، فهذا موقفهم منذ أيام الطاغية مبارك على أية حال
وسيكون هذا موقفهم مع أية طاغية
لم يسمعوا حديث الرسول صلى الله عليه وسلم
سيد الشهداء حمزة ، ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه، فقتله.
ألا تبا لأنصاف الدعاة أنصاف المتعلمين

اللهم ارحم عمادا
اللهم ارحم عمادا

***

المكان: مبنى مجلس الشعب بالقاهرة
الزمان: يوليو 2012
آخر الأخبار: الإسلاميون يسيطرون على معظم مقاعد البرلمان ويفوز أحد مرشحيهم بانتخابات الرئاسة التي أجريت في موعدها
المحدد بكل نزاهة وشفافية تحت رعاية المجلس العسكري وقبل اختيار لجنة كتابة الدستور التي سيختار جميع أعضائها أعضاء المجلس المنتخبين بعيدا عن أية ضغوط


المشير طنطاوي يصافح محمد مرسي رئيس حزب الحرية والعدالة ويدور بينهما الحوار التالي:


طنطاوي: يلا يا عم اهو، ألف مبروك على السلطة حنسلمهالكم زي ما اتفقنا
مرسي: ربنا يكرمك يا سيادة المشير دايما كنا واثقين فيكم

طنطاوي: ادي معاك المجلس اهو، اعمل الدستور وقلل من ميزانية الجيش عشان تعرف تصرف على التعليم والصحة مظبوط، اللواءات صراحة بياخدوا مرتبات هلامية وعمولات كبيرة على صفقات الأسلحة أنا شايف إن مالهاش لازمة
مرسي: ده أساسي يا سيادة المشير أساسي
 
طنطاوي: بردو عاوز أوصيك بعد ما تشيلني من الوزارة وتعين واحد مدني وزير للدفاع، اتق الله وأحسن الاختيار. مصر أمانة في رقبتك يا مرسي
مرسي: أوعدك بإني حأختار الأفضل يا حسين باشا
 
طنطاوي: أستأذنك أنا بقى أروح أحضر ورقي وأقعد مع المحامي بتاعي، إنت عارف إني لسا ورايا محاكمات كتيرة بتهمة الفساد وقتل المتظاهرين في نوفمبر وديسمبر خليك فاكر إن احنا اتجدعنا معاكم وسلمناكم السلطة زي ما الشعب عاوز، رغم إن احنا مرضيناش نمشي مبارك إلا غصب عننا وتحت ضغط المليونية ومرضيناش نمشي وزارة شفيق إلا غصب عننا وتحت ضغط المليونية ومرضيناش نقبض على فتحي سرور وزكريا عزمي وصفوت الشريف إلا غصب عننا وتحت ضغط المليونية ومرضيناش نبتدي محاكمة مبارك إلا غصب عننا وتحت ضغط المليونية ومرضيناش نغير رؤساء الصحف القومية إلا غصب عننا وتحت ضغط المليونية ومرضيناش نحل أمن الدولة إلا غصب عننا بعد مالمتظاهرين اقتحموا مبانيه بنفسهم فاضطرينا نغير اسمه ورغم إننا ماوافقناش على إقالة رؤساء الجامعات لإنكم كنتم بطلتم مليونيات وغيرنا في الإعلان الدستوري لأنكم بطلتم مليونيات وأجلنا الانتخابات لأنكم بطلتم مليونيات وبعدين رجعنا انتخابات الرئاسة تاني لإنكم رجعتم للمليونيات ومع كدة احنا متجدعنين معاكم آخر حاجة
مرسي: ده من زوقك يا سيادة المشير

طنطاوي: صراحة احنا عدانا العيب وأزح، مرضيناش نحاكم الملازم الأول القناص ولا نسلمه لكم بس ادينا بنتنازل عن امتيازاتنا وبنسلم نفسنا ليكم اهو بكل سهولة عشان احنا خايفين من ربنا
مرسي: ونعم بالله يا عم المشير ونعم بالله


مرسي يعطي بعض القيود لأحد رجال الشرطة الذي يشرع في القبض على طنطاوي لحبسه على ذمة التحقيق. طنطاوي يشعر بسعادة بالغة وبارتياح الضمير (*)


(*) سيناريو وهمي في عقل رجل ساذج

عاوزين يستدرجونا!

أرسلت يوم 24 نوفمبر 8:12 مساء

كان جبانا ذا دم بارد
يستخف بشعبه ويسخر منهم
كان اليهود يقتلون من شاءوا من أطفال غزة ومن جنود الحدود
فلا يحرك ساكنا من فرط دياثته ولا مبالاته
"دول عاوزين يستدرجوا مصر"
"لازم ما نقعش في الفخ ما ينفعش نعمل اللي هما عاوزينا نعمله"
ثم يبدأ صحفيوه جولة من النفاق والحديث عن حكمة السيد الرئيس الذي جنب مصر الحروب والويلات طوال ثلاثين عاما
وكيف تقوم الحرب ضد دولة اتسم نظامها بالسلبية والاستسلام لكل ما يريده أعداؤها
أي جار أحمق يود أن يغير نظاما يوافق على كل شيء
يتلقى الصفعات تلو الصفعات ولا يبالي
لقد طبق مبارك ما كتبه الكواكبي قبل عقود من الزمان وهو يصف الاستبداد وكيف يتحول إلى ثقافة عامة

إذا كان كبار الأمة قد ألفوا النفاق والرياء مرضاة للمستبد، فعامة الناس سيألفونها أيضًا حتى يضطر أكثر الناس إلى إباحة الكذب والتحايل والخداع والنفاق والتذلل وإهانة النفس، وحتى يصبح من القيم المعترف بها: اعتبار التصاغر أدبًا، والتذلل لطفًا، والتملق فصاحةً، وترك الحقوق سماحةً، وقبول حرية القول وقاحةً، وحرية الفكر كفرًا.

- من كتاب طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد لعبد الرحمن الكواكبي

***

الإخوة الأعزاء الذين لا يوافقون على الوقوف في وجه القتلة في ميدان التحرير بدعوى أن هذا ما تريده الداخلية أو أيا كان من يحرك الوضع من أجل إلغاء الانتخابات

أنا حبيت أنبههم إن تعلقهم بالانتخابات ووضع أمل كبير عليها لإصلاح مصر حط على عينيهم غشاوة خليتهم مش شايفين اللي بيحصل ومش عاوزين يصدقوه
خليتهم يغضوا الطرف بصورة أو بأخرى عن مقتل بني آدمين من أجل الانتخابات

أيوة الموقف فعلا فيه استدراج
والداخلية عاوزة تأجل الانتخابات
واحنا كلنا كان نفسنا في انتخابات وحاولنا نقطع عليهم الطريق ومعملناش اعتصام ليلة الجمعة
بس الداخلية كانت أوطى مما يتخيل الجميع ودخلت تقتل في الناس عمد وتهينهم وترمي جثثهم في الزبالة
بل وسمحت لكل القنوات الفضائية حتى الرسمية في تصوير ما يحدث

يبقى ايه رد الفعل المطلوب مننا؟
نستحملهم عشان الانتخابات؟ نسكت على الصورة اللي كانوا راسمينها في عقولنا من 30 سنة وعاوزين يستردوها؟
إن أي حد لابس ميري يبقى من حقه يهين ويضرب ويقتل أي مواطن عادي، والمواطن عاجبه عاجبه مش عاجبه يخبط دماغه في الحيط؟

احنا دلوقتي متفقين إن كلنا نفسنا الانتخابات تتعمل في ميعادها، وكلنا متفقين إنه يوجد استفزاز متعمد

بس هل معنى إن أي حد يستفزني أسكت؟
واحد ضربك على قفاك عشان عاوزك تتخانق معاه
إنتا طلعت أذكى منه وسكت عشان مش عاوز تتخانق
راح ماسك أخوك الصغير ورنه علقة
سكت عشان مش عاوز تتخانق دلوقتي، ده مش وقت مناسب للخناق
راح مسكه عذبه وقتله
سامحته
راح ماسك أخوك التاني عشان يقتله هو كمان
؟؟!!

لما المرحلة اللي نوصل فيها إن روح البني آدم أداة استفزاز سياسي، لما الجيش يحاول يستفز الإخوان يقتل 20 نفر 30 نفر، ولما الداخلية تكون عاوزة تصفي حساباتها ترمي الجثث في الزبالة واحنا قاعدين بنحاول نفكر هما بيعملوا كدة ليه، يبقا فيه حاجة غلط

للأسف أحد الزملاء الأعزاء قالي ده اللي ماتوا بس 30 ولا 40 نفر ونسي قول ربنا "فكأنما قتل الناس جميعا". احنا عشان طول عمرنا عايشين في ظلم مش واخدين بالنا إن اللي بيحكمنا أصلا مش من حقه يقتل أي نفر

لو اللي مات ده أخوك ماكنتش قلت لأ، كبر دماغك. ده الجيش قتله عشان يأجل الانتخابات. أنا حأطلع أذكى من الجيش وأكبر دماغي وأروح أنتخب بردو (على أساس إن اللي بيقتل عشان يستدرجك ممكن يديلك السلطة لو فزت في الانتخابات). بس للأسف، أخوة الإسلام بيننا بقت ولا حاجة وهانت علينا أرواح الناس بقت مجرد أرقام. الرسول بيقول "المسلم أخو المسلم لا يخذله ولا يسلمه". وسيدنا ابن عمر بيقول إن دم المسلم أشد حرمة من الكعبة وأنا فاهم إنه  أهم بردو من ميعاد الانتخابات اللي منزلش في القرآن

ثورة 25 يناير اتعملت يوم عيد الشرطة
عشان واحد اسمه خالد سعيد قرر 2 أمناء شرطة إنهم ينهوا حياته من باب التسلية والشباب ماقتنعش إن من حقهم يعملوا كدة
هو ده الهدف الرئيسي للثورة والانتخابات دي وسيلة
وسيلة المجلس والداخلية مش عاوزينا نستخدمها

يا ريت كل واحد فينا يقعد مع نفسه لوحده ويفكر ويدعي ربنا إنه يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه
ويدعي لمصر